ابن الحنبلي

43

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

ومما حكاه لي القاضي جلال الدين « 1 » ولد عمي . أن عمي جيء « 2 » بمستند « 3 » لا يدري أفيه تلبيس أم لا ! وكان إبراهيم هذا جالسا عن بعد . فلما فضه لقراءة مضمونه ، رمق فيه عن بعد مثال توقيع « 4 » جدي ، وكان توقيعه الحمد للّه ، كفى بالموت محذرا . فقال لعمي . هذا التوقيع مفتعل على قاضي القضاة والدكم . فنظر فيه ونور الشمس من وراء المستند ، فإذا التلبيس « 5 » باد فيه بواسطة أن الملبّس ثقب المستند بإبرة صغيرة على محاذاة توقيع جدي في بعض المستندات الصحيحة ، حرفا حرفا ، ثم سود بالحبر ما ثقبه . فكان ذلك أمرا قاضيا بحسن فراسته « 6 » . ولما كان القاضي شمس الدين بن الأقرب « 7 » موقعا شروطيّا « 8 » بمحكمة

--> ( 1 ) محمد بن يحيى الحنبلي المتوفى سنة 963 ه . ترجمه المؤلف ، انظر : « در الحبب الترجمة : « 480 » . ( 2 ) وفي ت : جيء له بمستند . ( 3 ) المستند : الوثيقة المستشهد بها . ( 4 ) التوقيع : العبارة التي يضعها القاضي أو غيره من أولي الأمر بعد الفراغ من قراءته للرقاع كإشارة تشعر بأن الأمر قد نظر فيه وأبدى فيه المسؤول رأيه . والتوقيع من مصطلحات التاريخ الاسلامي والمراد بذلك « ما يعلقه الخليفة على الرقاع المعروضة عليه بطلب أو شكوى أو نحو ذلك ، فيكتب عليه ما ينبغي عمله أو يفيد الجواب على فحواها انظر : « القاموس الاسلامي 1 / 514 » . ( 5 ) وفي م : التلبس والتلبيس : التزوير . ( 6 ) الفراسة : هي الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية ، أو بمظاهر الانسان على باطنه ، وما خفي من أمره ، وتدل على ذكاء صاحبها . ( الموسوعة العربية الميسرة : مادة فراسة ) . ( 7 ) محمد بن يوسف المصري المشهور بابن الأقرب المتوفى سنة 923 ه . ترجمه المؤلف انظر : « در الحبب الترجمة : ( 438 ) » . ( 8 ) الموقع الشروطي : هو القائم بتثبيت الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلات على وجه يصح الاحتجاج به عند انقضاء شهود الحال . انظر : « كشف الظنون 2 / 1045 » .